القاسم بن إبراهيم الرسي
282
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
به من هجرة الظالمين عليه ، ففي أقل من « 1 » ذلك كفاية وغنى ، ونور لمن هداه اللّه وضياء ، فقد جاءت من اللّه في ذلك كله البينة المضية ، ووصلت إليه فيه سنن رسله وأوليائه المقبولة عند اللّه المرضية ، التي جعلها اللّه سبحانه « 2 » من بعدهم صلى اللّه عليهم تذكرة كافية ، وحجة على كل من آمن باللّه وموعظة بليغة شافية . [ هجرة المؤمنين السابقين ] وليسمع قول أصحاب الكهف إذ يقولون وهم هاربون ، من قومهم في اللّه فارّون : وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً ( 16 ) [ الكهف : 16 ] ، فذكر اعتزالهم لأشخاصهم وأبدانهم ، قبل ذكرهم لاعتزال أصنامهم وأوثانهم ، وكانوا معتزلين لهم هاربين منهم إلى كهف « 3 » الجبل ، مفارقين للّه وفي اللّه الآباء والأهل ، مهاجرين بذلك في اللّه ، من كان عدوا للّه . وأمر « 4 » اللّه سبحانه لبني إسرائيل بالخروج من قرى فرعون ، ففيه بينه ظاهرة جلية في الهجرة لقوم يعقلون ، قال اللّه لا شريك له لموسى وهارون صلوات اللّه عليهما ورضوانه : فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ( 17 ) [ الشعراء : 16 - 17 ] ، وقال سبحانه : * وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 52 ) [ الشعراء : 52 ] ، فأمرهم سبحانه بهجرة عدوّه وأخبرهم بأنهم « 5 » سيتبعون ، لتشتد عليهم فيما أمرهم به من ذلك المحنة ، ولتعظم لهم ومنهم به في طاعتهم للّه « 6 » الحسنة ، فلم يمنعهم خوفهم لفرعون وجنوده ، من المضي لما عهد اللّه إليهم
--> ( 1 ) سقط من ( ب ) : من . ( 2 ) سقط من ( ب ) : من . ( 3 ) في ( أ ) : إلى الكهف في جبل . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : فأمر . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : أنهم . ( 6 ) في ( أ ) و ( ج ) : في طاعة اللّه .